الشيخ الأنصاري

760

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المقام الأول في المتكافئين والكلام فيه أولا في أن الأصل في المتكافئين التساقط وفرضهما كأن لم يكونا أولا ثم اللازم بعد عدم التساقط الاحتياط أو التخيير أو التوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون المخالف لهما لأنه معنى تساقطهما فنقول وبالله المستعان . قد يقال بل قيل إن الأصل في المتعارضين عدم حجية أحدهما لأن دليل الحجية مختص بغير صورة التعارض أما إذا كان إجماعا فلاختصاصه بغير المتعارضين وليس فيه عموم أو إطلاق لفظي يفيد العموم ليكون مدعي الاختصاص محتاجا إلى المخصص والمقيد وأما إذا كان لفظا فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ لأنه يدل على وجوب العمل عينا بكل خبر مثلا ولا ريب أن وجوب العمل عينا بكل من المتعارضين ممتنع . والعمل بكل منهما تخييرا لا دليل عليه إذ لا يجوز إرادة الوجوب العيني بالنسبة إلى غير المتعارضين والتخييري بالنسبة إلى المتعارضين من لفظ واحد . وأما العمل بأحدهما الكلي عينا فليس من أفراد العام لأن أفراده هي المشخصات الخارجية وليس الواحد على البدل فردا آخر بل هو عنوان منتزع منها غير محكوم عليه بحكم نفس المشخصات بعد الحكم بوجوب العمل بها عينا هذا . لكن ما ذكره من الفرق بين الإجماع والدليل اللفظي لا محصل ولا ثمرة له فيما نحن فيه لأن المفروض قيام الإجماع على أن كلا منهما واجب العمل لولا المانع الشرعي وهو وجوب العمل بالآخر إذ لا نعني بالمتعارضين إلا ما كان كذلك . وأما ما كان وجود أحدهما مانعا عن وجوب العمل بالآخر فهو خارج عن موضوع التعارض لأن الأمارة الممنوعة لا وجوب للعمل بها والأمارة المانعة إن كانت واجبة العمل تعين العمل بها